الشيخ السبحاني

80

المذاهب الإسلامية

والحاصل : انّ تفسير القدرية في حق هؤلاء بتفويض الإنسان إلى نفسه وأفعاله وانّه ليس للَّه‌أي صنع في فعله ، فهو تفسير جديد حدث بعد هؤلاء ، فلم يكن لمعبد الجهني وغيلان الدمشقي والقاضي عطاء بن يسار وغيرهم إلّانقد الفكرة الفاسدة ، وهي كون الإنسان والمجتمع مسيّراً لا مخيّراً ، لا يسأل عن أفعاله ، ومن عجيب الأمر انّ عبد اللَّه بن عمر روى أنّ رسول اللَّه قال : « إنّ القدرية مجوس هذه الأُمّة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » . « 1 » فكلّ من دعاة الحرية والجبر فسروه بالمخالف ، ولكنّ الحديث ضعيف سنداً جداً ، ولفظ الحديث حاك انّه صنع بعد رحيل الرسول كما كثر ما يروى في هذا المقام . ثم إنّ للصاحب بن عباد ( 326 - 385 ه ) رسالة في الرد على القدرية بمعنى المجبرة نشرناها في كتابنا « بحوث في الملل والنحل » الجزء الثالث من صفحة 132 إلى 138 ؛ كما أنّ للحسن بن محمد بن الحنفية والقاضي حسن بن يسار المعروف بالحسن البصري رسالة في نفي القدر بمعنى الجبر نشرناها في نفس الكتاب . * * * ولمّا كانت دعوة معبد الجهني وأضرابه دعوة إلى الحرية والتفكير ظهرت آنذاك حركات رجعية تعرقل الأُمّة عن التقدّم ، ونشير إلى هذه الدعوات والنحل المخالفة لمبادئ الإسلام بصورة موجزة .

--> ( 1 ) . جامع الأُصول : 10 / 526 .